نواقضُ الوضُوء المُختلف فيها النَّوع الثَّاني من النَّواقض؛ هي النَّواقض المختلف فيها، وتشمل الأمور الآتية:
- مَسّ الفَرج باليد من غير حائل وتعدّدت آراء الفقهاء في هذا النَّاقض، كما يأتي: فقال المالكيَّة إنَّ الوضوء لا يُنقض بمسِّ الدُّبر، ولا يُنقض بمسِّ المرأة لفرجِها، ويُنقض بمسِّ الذَّكر فقط؛ سواءً كان اللَّمس بشهوةٍ أم بغير شهوة، ودليلهم في ذلك الحديث: (من مسَّ ذكرَه، فلا يصلي حتى يتوضأَ)،
ذهب الشافعية إلى أن مس الفرج ناقضا من نواقض الوضوء.
وقال الحنفيِّة إنَّ مسَّ الفرج لا يُنقض الوضوء.
وقال الحنابلة إنَّ المسَّ بشهوةٍ يُنقض الوضوء، وبغير شهوةٍ لا يُنقضه.
- مسّ المرأة وتعدّدت آراء الفقهاء في هذا النَّاقض على ثلاثة أقوال:
الأول قول أبي حنيفة: إنَّ مسَّ المرأة لا يُنقض الوضوء إلا إذا خرج منه شيء؛ أي في حالة المباشرة الفاحشة وهي التقاء الفرجين.
الرَّأي الثَّاني قولُ الإمام مالك ومذهب الحنابلة: إنَّ مسَّ المرأة يُنقض الوضوء إن كان بشهوة وإلا فلا.
الرَّأي الثَّالث وهو قول الشَّافعي: إنَّ مسَّ المرأة يُنقض الوضوء مطلقاً حتى وإن كان بلا شهوة.
- تغسيل الميت والمقصود أنَّ تغسيل الميِّت يُنقض وضوء من قام بتغسيل الميت -وهو المُغسِّل-، والإمام أحمد هو من اعتبر هذا من نواقض الوضوء، أمَّا مذهب الجمهور فهو أنَّ تغسيل الميِّت لا يوجب الوضوء على المغسِّل.
- أكلُ لحم الإبل انفرد الإمام أحمد بعدِّه ناقضاً للوضوء، سواء كان اللَّحم نيّئاً أو مطبوخاً، بينما قال الجمهور بأنَّ أكل الجزور لا يُنقض الوضوء مطلقاً.
- الرِّدَّة عن الإسلام وهو الصَّحيح من مذهب الحنابلة والمعتمد عند مذهب المالكيَّة، لقوله -تعالى-: (وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ)، والوضوء عملٌ من الأعمال فيَبطُل بالرِّدة، وقال بعض الفقهاء إنَّ الرِّدة عن الإسلام لا تُنقض الوضوء لقوله -تعالى-: (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)، فتمَّ اشتراط الموت لكي يحبط العمل.
أحكام مُتعلِّقة بنواقض الوُضوء
توجد العديد من الأحكام المتعلِّقة بنواقض الوضوء، ومنها تَجديد الوضوء؛ ومعناه أن يكونَ الشَّخص على وضوء ثمَّ يتوضأ مرَّةً أخرى من غير أن يُحدِث. ويُعدُّ تجديد الوضوء سُنَّة لقول الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (الوُضوءُ شَطرُ الإيمانِ)،
ويُسنُّ تجديد الوضوء إذا صلَّى به المسلم فريضةً، أو سنَّةً، أو نفلاً مطلقاً، بخلاف الغُسل والتَّيمم، ويُعدُّ طواف الفرض والسُنَّة أيضاً في معنى الصَّلاة لذا يُستحبّ له التَّجديد أيضاً.
وتجدر الإشارة إلى وجود أُمورٍ تَحرم على المُحدث أو مَن بطل وضوءه، ومنها ما يأتي:
- الصَّلاة وهذا أمرٌ مُجمعٌ عليه؛ إذ لا تصحُّ صلاة المُحدث بغير وضوء، للحديث: (لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أحَدِكُمْ إذا أحْدَثَ حتَّى يَتَوَضَّأَ).
- الطَّواف وهو من الأمور المُختلف فيها؛ فقد ذهب المالكيَّة والشَّافعية والحنابلة إلى اشتراط الوضوء لصحَّة الطَّواف، وقال الحنفيَّة إنَّ الطَّهارة واجبةٌ ولكن يصحُّ الطَّواف بدونها على أن تُجبر بدم، وقال ابن تيمية إنَّ الوضوء للطَّواف سنُّة.
- مسّ القرآن الكريم أجمع الفقهاء على جواز قراءة القرآن لغير المتوضئ من دون لمْسٍ، وتعدّدت آراؤهم في حكم مسّه لغير المتوضّئ، وبيان ذلك آتياً:
الحنفيّة والحنابلة: ذهبوا إلى جواز مسَّه بحائلٍ أو عودٍ لمن كان غير مُتوضّئ، وقال الحنفية بحرمة مسّه باليد أو بعضه، وكذلك أي شيءٍ كُتب عليه القرآن كالنقود، وأجازوا مسّه للصبي لأجل التعلّم أو الحفظ بخالف الحنابلة، وأجازوا مسّ كتب التفسير بشرطِ أن يكون ما فيه من التّفسير أكثر من القُرآن الكريم، وقال الحنابلة بجواز مسّ كل ما لا يُطلق عليه قرآناً، كالنقود.
المالكيّة والشافعيّة: ذهبوا إلى حُرمة مسِّ القرآن الكريم ولو بِحائلٍ؛ كالورقة أو القلم، وقال المالكيّة بجواز لَمْسه للتعلّم حتى ولو كانت المرأة حائِضاً أو نفساء؛ بسبب صعوبة إزالة العُذر، وأمّا الجُنُب فلا يجوز له مسّه؛ لِقدرته على إزالة العُذر بِالغُسل.