شرح حديث (لا تغضب)
شرح حديث (لا تغضب)
ثبت في الحديث الشريف: (أنَّ رَجُلًا قالَ للنَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: أوْصِنِي، قالَ: لا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قالَ: لا تَغْضَبْ)، يُشير الحديث النبويّ الشريف إلى عدم الانفعال عند الغضب؛ فالغضب هو أمرٌ اعتياديّ من طبائع البشر، لكنّ النّهي هنا ألّا يكون الغضب مُصاحباً بالتأثر الشديد والأذى الذي يلحق بالنفس وبالآخرين نتيجةً لهذا الغضب.
وعدم إيقاع النفس بالمكان الذي يغلب على ظنّ الإنسان أنّه سيجعله في تهورٍ وشرٍ مُحتّم، فينتج عن ذلك الندم والخسران، والإنسان من طبعه الاعتياد، فإذا سلّم نفسه للغضب اليوم لم يَسلم منه غداً، وإذا اشتد غضبه من شيء، سيزداد بعدها من شيئين وثلاثة، وفي كلِّ مرةٍ يكون ابتلاؤه بمن يغضبه ويثير في نفسه فورة التأثر، فيتهور ويقع في الشتم.
وقد يتطور فيقع في مدّ اليد وسفك الدم، أو القذف والاتهام بالباطل، فيأتي يوم القيامة وللنّاس عليه حقوق كثيرة، فيأخذ كلِّ منهم من حسناته حتى تفنى، ثم يأخذ هو من سيئاتهم حتى تُلقى عليه، فيُلقى في النار؛ لذلك يجب ضبط النفس وعدم تعويدها على الانفعال والاندفاع.
وهذا الغضب الشديد المنهيّ عنه إنّما ما كان في حقِّ النّفس، أمّا عن الغضب المحمود فهو الغضب لأجلِ الله ولله -سبحانه- على بصيرة لانتهاك محارمه وحدوده، فهو غضب واجبٌ على المسلم، دون طلبٍ للرياءِ أو العُجب، فيجب تغيير المنكر والغيرة على حدود الله -عزوجل- من التعدّي والانتهاك.
كيفية الابتعاد عن الغضب
إنّ الغضب وإن كان غريزة بشريّة من طبع الإنسان، إلّا أنّه يمكن التقليل منه وتفاديه، وذلك بعدّة طرق، نُلّخصها بما يأتي:
طرق وقائيّة: وهذه الطرق تكون قبل الوقوع بالغضب، ومنها:
طرق علاجيّة: وهذه الطرق تكون بعد الوقوع الغضب، ومنها:
الأمور التي يراعى فعلها عند الإحساس بالغضب
لقد جاءت الوصايا النبوية التي تحثُّ على عدم الانفعال، وقد ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض الأمور التي تُساعد على ذلك، والتي يُستحب فعلها، نذكر بعضاً منها: