حكم الصدقة وحكمة مشروعيتها
الصدقة قربةٌ لله تعالى، وفعلٌ مسنونٌ عن النبي، وأمرٌ مستحبٌّ ومندوبٌّ، حيث جاء الندب إليها في نصوص القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهّرة؛ فقد قال الله تعالى: (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّـهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)، وأمّا من السنة النبوية فقد روى الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه، أنّ رجلاً قال لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (يا رسولَ اللهِ إنَّ لفلانٍ نخلةً وأنا أُقيمُ نخلي بها فمُرْه أن يعطيَني إياها حتى أُقيم حائطي بها فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: أَعْطِها إياه بنخلةٍ في الجنةِ فأبى، وأتاه أبو الدَّحداحِ فقال بِعْني نخلَك بحائطي قال ففعل قال فأتى النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ إني قد ابتعتُ النخلةَ بحائطي فاجعلْها له فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كم من عَذقٍ دوَّاحٍ لأبي الدَّحداحِ في الجنةِ مِراراً)، وقد شُرعت الصدقة لحِكم كثيرةٍ؛ منها: أنّ الصدقة بابٌ من أبواب إعانة الفقير والمحتاج، وتقويته على أداء ما فرضه الله -تعالى- عليه من العبادات، والصدقة شكرٌ لله -تعالى- على نعمه، وتعتبر دليلاً على إيمان مُخرجها، وتصديقه.
أفضل الصدقات
بيّنت نصوص القرآن الكريم، والسنة النبوية للعبد المسلم ما عليه أن يتصدّق به، وبيّنت أفضل هذه الصدقات، وفيما يأتي بيانٌ لأفضلها:
الصدقة الخفية؛ فهي أدعى لحصول الإخلاص أكثر من الصدقة المُعلنة، حيث مدح رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- صاحب صدقة السرّ، وأثنى على من يقوم بها، وأخبر أنّه من السبعة الذين يُظلّهم الله -تعالى- يوم القيامة في ظلّه. الصدقة في حال القوة والصحة أفضّل من الصدقة وقت المرض، أو الاحتضار، أو الوصية بعد الموت، فقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عندما سُئل عن أفضل الصدقة: (أن تصدَّقَ وأنتَ صحيحٌ حريصٌ، تأملُ الغنَى، وتخشَى الفقرَ، ولا تُمهِلْ حتى إذا بلغَتِ الحُلقومَ، قُلتَ: لفُلانٍ كذا، ولفُلانٍ كذا، وقدْ كان لفُلانٍ).
الصدقة التي يؤديها العبد بعد أداء واجبٍ من الواجبات. بذل الإنسان ما يطيقه ويستطيعه وقت قلّته، وحاجته للمال.
الإنفاق على الأهل، والأولاد. الصدقة على القريب، حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ الصَّدقةَ على المسْكينِ صدقةٌ وعلى ذي الرَّحمِ اثنتانِ صدَقةٌ وصِلةٌ).
الصدقة على الجار؛ فقد أوصى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بالجار، وبالإحسان إليه. الصدقة والإنفاق على الصاحب والصديق في سبيل الله سبحانه. الإنفاق في سبل الجهاد في سبيل الله؛ لأنّها تعتبر من أفضل أبواب الصدقة. الصدقة الجارية؛ وهي التي تبقى للعبد بعد موته، ويستمرّ أجرها بعد وفاة العبد؛ ومن الأمثلة على الصدقة الجارية: سقي الماء، وحفر الآبار، وبناء المساجد، والإنفاق على نشر العلم، وغيرها الكثير. فضائل الصدقة للصدقة فضائلٌ وآثارٌ كثيرةٌ، ومن فضائلها ما يأتي:
علو شأن الصدقة، ورفعة منزلة صاحبها؛ حيث تعتبر من أحبّ الأعمال إلى الله تعالى. وقايتها لصاحبها من الكروب والبلايا. عظم أجرها، ومضاعفة الله -تعالى- لثوابها. تكفيرٌ للذنوب والمعاصي، وإطفاؤها للخطايا. حصول البركة في المال، وزيادة الرزق. سببٌ من أسباب دخول الجنة، والوقاية من عذاب الله تعالى. دليلٌ على صدق إيمان العبد، وقوّة يقينه، وحسن ظنه بالله تعالى. تُحلّي النفس بالفضائل، وتخليها عن الرذائل. الصدقة بوابةٌ لكافة أعمال البر. بلوغ المتصدّق أجر العامل بمقدار ما أعانه عليه.