كبائر الذنوب
الكبائر جمع ومفردها كبيرة، وتُطلق الكبيرة في اللّغة على الإثم، وفي الاصطلاح: هي ما كان حراماً محضاً، نصّت الدلائل القطعيّة على عقوبة لها في الدنيا والآخرة، وقال بعض العلماء هي ما يترتّب على فعلها حدّ، أو وعيد بعذاب في النار، أو الغضب، أو اللّعنة.
وقد روى أبو هريرة -رضيَ الله عنه- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وَما هُنَّ؟ قالَ: الشِّرْكُ باللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَومَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلَاتِ).
الشرك بالله
الشّرك أكبر الكبائر وأعظمها، وله نوعان؛ الشّرك الأكبر؛ بأن يجعل الإنسان لله ندّاً، فيعبد غيره من الشّجر، والحجر، والنّجوم، وغيره، وهو الوارد في قول الله -تعالى-: (إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ).
وقوله -تعالى-: (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّـهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ)، والنّوع الآخر الشّرك الأصغر، وهو الرّياء بالأعمال، وقال فيه -تعالى-: (فَمَن كانَ يَرجو لِقاءَ رَبِّهِ فَليَعمَل عَمَلًا صالِحًا وَلا يُشرِك بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا).
السحر
تعدّدت تعريفات السّحر تبعاً لتعدّد أنواعه، وقد قال الإمام الشنقيطي إنّ السحر لا يُمكن جمعه بمعنى شامل جامع لما يتضمّنه، لكنّ تعريف ابن قدامة للسّحر كان من أشهر التعريفات، فقد عرفّه بأنّه عزائم ورقى وعقد يؤثر في القلوب والأبدان، فقد يُمرّض ويقتل، ويفرّق بين المرء وزوجه، ويأخذ أحد الزّوجين عن صاحبه.
ويعدّ السّحر وتعلّمه من الكفر، ومن أقرّ بفلان أنّه ساحر يعلم الغيب فقد كفر، لأنّ الغيب لا يعلمه إلّا الله، وهو بذلك ادّعى بأن غير الله قد علم الغيب، قال -تعالى-: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ).
قتل النفس بغير الحق
يعدّ قتل النفس من أعظم الكبائر، قال -تعالى-: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّـهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)، وقد رهّبت النّصوص الشرعيّة في القرآن الكريم والسنّة النبويّة منه، وجعله الله أوّل ما يقضي به بين النّاس يوم القيامة، وروى البراء بن عازب عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (لَزوالُ الدُّنيا أَهْوَنُ على اللَّهِ مِن قتلِ مؤمنٍ بغيرِ حقٍّ).