الاجتهاد في ليلة النصف من شعبان
أخبر النبيّ -صلى الله عليه وسلّم- أن الله -تعالى- ينزل في ليلة النصف من شعبان، ويكون نزوله لليلة كلّها بدءاً من غروب الشمس، وبذلك فإن لهذه الليلة فضل عظيم، وقد ورد عن النبيّ -صلى الله عليه وسلّم-: (يطَّلِعُ اللهُ -عزَّ وجلَّ- إلى خلقِه ليلةَ النِّصفِ من شعبانَ فيغفرُ لعبادِه إلَّا اثنين مُشاحِنٍ وقاتلِ نفسٍ).
وعلى المسلم أن يغتنم هذه الليلة بالذكر والدعاء، لعلّ الله -تعالى- يستجيب له، لكن لم يرد صلاة أو عبادة معيّنة في هذه الليلة عن النبيّ -صلى الله عليه وسلّم- ولا عن أحد من الصحابة -رضوان الله عليهم، لكن كان التابعون يجتهدون فيها بالعبادة فأخذها الناس عنهم، وقال الشافعي -رحمه الله-: “بلغنا أن الدعاء يستجاب في خمس ليال: ليلة الجمعة، والعيدين، وأول رجب ونصف شعبان”.
سبب تفضيل الصيام في شهر شعبان
ورد أنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلّم- كان يكثر من الصيام في شهر شعبان، ومن حديث أسامة بن زيد -رضي الله عنه- فإنّ سبب تفضيل الصيام في شعبان كما يأتي:
- شهر شعبان ترفع فيه الأعمال: بيّن النبيّ أنّ شهر شعبان شهر ترفع فيه الأعمال، فأحب ورغب بأن ترفع أعماله وهو صائم مطيع لله -تعالى- لعلّه يغفر له ويتقبّل منه.
- وقوعه بين شهرين فضيلين: يقع شهر شعبان بين شهر رمضان وشهر رجب؛ ورمضان هو شهر الصيام ورجب شهر حرام، فيسلّط المسلمون اهتمامهم على هذين الشهرين ويغفلون عن فضل شهر شعبان الذي يقع بينهما، فأحب الرسول -صلى الله عليه وسلّم- أن يكون مكثرا من الطاعة والذكر والناس غافلون، فالطاعة وقت الغفلة محببة إلى الله -تعالى-.
أحاديث عن فضل الصيام في شعبان
وردت في السنّة النبوية الشريفة الكثير من الأحاديث التي ذُكر فيها فضل الصيام في شهر شعبان، ومنها ما يأتي: ثبت عن عائشة أم المؤمنين: (كان رَسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يَصومُ حتى نقولَ: لا يُفطِرُ، ويُفطِرُ حتى نقولَ: لا يصومُ، وما رأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استكمَلَ صِيامَ شَهرٍ قَطُّ إلَّا رَمضانَ، وما رأيتُه في شَهرٍ أكثَرَ منه صيامًا في شَعبانَ).
ثبت عائشة أم المؤمنين: (كانَ أحبَّ الشُّهورِ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أن يَصومَهُ شعبانُ، ثمَّ يصِلُهُ برمضانَ).
ورد في حديث حسن عن أم سلمة: (ما رأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يصومُ شَهرينِ متتابعينِ إلَّا شعبانَ ورمضانَ).